ابراهيم الأبياري
178
الموسوعة القرآنية
ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير ، فصاحت وولولت . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن زوج المرأة منها لبمكان ، لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها ، وصياحها على زوجها . ومر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بنى عبد الأشهل وظفر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبكى ، ثم قال : لكن حمزة لا بواكى له ، فلما رجع سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، إلى دار بنى عبد الأشهل ، أمرا نساءهم أن يتحزمن ، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن ، وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال : ارجعن يرحمكن اللّه ، فقد آسيتن بأنفسكن . ومر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بامرأة من بنى دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها ، قالت : فما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، وهو بحمد اللّه كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ، تريد صغيرة . فلما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهله ، وناول سيفه ابنته فاطمة ، فقال : اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فو اللّه لقد صدقني اليوم ، وناولها علي بن أبي طالب سيفه ، فقال : وهذا أيضا ، فاغسلى عنه دمه ،